ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
224
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
هو الفناء بالكلية بحيث لا يبقى لصاحبه وجود لا ظاهرا ولا باطنا ولا دنيا ولا آخرة ، وهو الفقر الحقيقي كما صرح به العارف الكاشي في الاصطلاحات ، وهو المذكور في المجلد الأول من الكشكول ، ولا يخفى أنه حمل الكلام النبوي على هذا المعنى بأن يكون المراد بالفقر الكمال كما هو سواد الوجه في الدارين . وقال بعض الحكماء : لا تفتكر في ثلاثة أشياء : لا تفتكر في الفقر فيكثر همك وغمك ويزيد حرصك ، ولا تفتكر في طول البقاء في الدنيا فتحب الجمع وتضيع العمر وتسوف العمل ، ولا تفتكر في ظلم من ظلمك فيغلظ قلبك ويزيد حرقك ويدوم غضبك . وقال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي : عظني . فقال : صم عن الدنيا واجعل فطرك الآخرة وفر من الناس فرارك من الأسد . وقال أبو الدرداء : لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا . قيل : وما هنّ ؟ فقال : لولا وضع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار ، وظمأ الهواجر ومقاعدة أقوام يتنقون الكلام كما تتنقى الفاكهة ولا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه ولا شيئا من الخير أن تفعله ، قال اللّه ( عزّ وجل ) : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » وقال أبو الدرداء : أحب الموت اشتياقا إلى ربي ، وأحب الفقر تواضعا لربي ، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي . واشتكى أبو الدرداء فقال له أصحابه : ما تشتكي ؟ قال : أشتكي ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : أشتهي الجنة ، قالوا : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : هو الذي أضجعني . وقال أرسطو طاليس : ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك ، ولدك وعبدك وزوجتك فسبب صلاح حالهم التعدي عليهم . وقال آخر : أيام الدهر ثلاثة : يوم مضى لا يعود إليك ، ويوم أنت فيه لا يدوم عليك ويوم مستقبل لم تدر ما حاله ولا تدري من أهله . وقال أبو ذر « ره » : الدنيا ثلاث ساعات : ساعة مضت ، وساعة أنت فيها ، وساعة لا تدري أتدركها أم لا ، فلست تملك في الحقيقة إلّا ساعة واحدة إذ الموت يدرك ساعة فساعة ، ثم قال : العباد في الدنيا على ثلاثة أنفاس : نفس مضى عملت فيه ما عملت ،
--> ( 1 ) - الزلزلة : 7 - 8 .